ياسمين أبو غزالة هي ناشطة مجتمعية فلسطينية عاشت حياتها في قطر.
تكرس ياسمين نفسها لتقديم القضية الفلسطينية بقوالب جديدة وقريبة لكل الفئات
المجتمعية في قطر، فتقوم بالعمل والتطوع في تنظيم فعاليات تعليمية وتوعوية عن
القضية الفلسطينية والتراث الفلسطيني. أطلقت ياسمين علامتها التجارية الخاصة
"بسطة" حيث تقدم فكرة ابتكارية لادماج رمز التراث الفلسطيني الكوفية في
الملابس اليومية فيما أشارت إليه ياسمين بـ"ارتداء المقاومة".
ارتداء المقاومة
يشير مصطلح "ارتداء المقاومة" إلى
استخدام الملابس والزينة الشخصية كشكل من أشكال التعبير والاحتجاج على الأنظمة
القمعية أو لدعم قضية ما.
بالاطلاع على التاريخ، يمكن أن نرى أن الموضة
والملابس سياسية بطبيعتها، فالملابس لها تاريخ طويل كأداة قوية لحركات المقاومة في
جميع أنحاء العالم، والتي تبناها المضطهدون للتعبير عن تضامنهم وتوحدهم وراء
هويتهم المشتركة. فغالبًا ما تكون الرموز والألوان و الملابس هي الطريقة التي نوضح
بها تقاربنا مع المجموعات الثقافية التي نشاركها الهوية. ومع ذلك، غالبًا ما تحكمت
الأنظمة القمعية بمظهر الفئات المهمشة لوضع المزيد من القمع عليها. عندما تصبح
الموضة سياسية، فإنها تصبح مخاطرة يجب على مرتديها تحملها في سبيل إظهار صوته ورأيه.
فمثلاً منذ أن حظر الاحتلال الإسرائيلي رفع العلم الفلسطيني في ستينات القرن
الماضي، قامت النساء الفلسطينيات بممارسة "ارتداء المقاومة" من خلال
تطريز العلم على أثوابهن، وتستمر هذه الممارسة حتى يومنا عندما نرى الفلسطينيين
يدمجون الكوفية والقطع المطرزة في ملابسهم خاصة في المظاهرات والمسيرات
والاحتجاجات الداعمة لفلسطين.
يمكن القول أن الموضة هي وسيلة قوية لإجبار
المارة على مواجهة الحقائق غير المريحة. تتطلب المقاومة شجاعة كبيرة كونها محفوفة
بالمخاطر ولكن اختيارات مظهرنا وملابسنا يمكن أن تكون طريقة ممتازة لإبداء رأينا
وإعلاء صوتنا والبدء في تحمل تلك المخاطر في سبيل إرساء هويتنا وثقافتنا.
الكوفية
اختارت ياسمين الكوفية الفلسطينية لتكون الحجر الأساسي لفكرة "بسطة" وتقول: "الكوفية هي الرمز الفلسطيني الأكثر شهرة في العالم والذي يدل على الهوية الفلسطينية. معنى تصميم الكوفية الذي تبناه الفلسطينيين ملهم جداً فهو مرتبط بفلسطين وطبيعتها وشكل الحياة فيها". توضح أنماط الكوفية المختلفة أجزاء مختلفة من الحياة الفلسطينية التقليدية والارتباط بالأرض فيحمل شكل شبكة الصيد في الكوفية معنى نمط الحياة ومهنة الصيد على ساحل فلسطين المطل على البحر الأبيض المتوسط، ويدل شكل أزواج أوراق الزيتون إلى كثرة زراعة أشجار الزيتون في فلسطين واشتهارها به، أما الخط العريض فيمثل الطرق التجارية التي تمر في فلسطين بسبب موقعها الاستراتيجي.
لطالما كانت الثقافة الفلسطينية مرنة ولها القدرة على التعامل والتكيف مع كل الأحداث التي مرت بها. فبعد خسارة الإمبراطورية التركية أراضيها في فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى، والثورة ضد الاستعمار البريطاني عام 1936، استخدم الفلسطينيون الكوفية كوسيلة لتغطية وجوههم لإخفاء هويتهم وتجنب الاعتقال، اتحد الفلسطينيون في تبني الكوفية كدليل على التضامن والمقاومة، وظلت الكوفية رمزاً أساسياً للقومية الفلسطينية بعد النكبة وإقامة دولة إسرائيل.
ورسخ الراحل ياسر عرفات رمزية الكوفية بين
الجمهور العالمي بارتدائه كوفيته و وضع الطرف الأطول للكوفية على كتفه الأيمن
لتظهر على شكل خريطة فلسطين التاريخية.
لماذا نرتدي المقاومة؟
تقول ياسمين: "يجب أن نرى العالم من نحن،
نحن فلسطينيون، وخاصة في الشتات يجب علينا الفخر بكوننا فلسطينيون وعدم التوقف عن
الحديث عن أرضنا"
تقوم حركة "ارتداء المقاومة" بتحقيق
العديد من الغايات مثل الهوية والتمكين،
فتقوم الملابس بلعب دور هام في تشكيل الهويات الفردية والجماعية وخلق روح من تآزر
الجماعة على وجه الخصوص في سياقات الشتات والغربة التي يتواجد فيها الفلسطينيون
كأقليات. جانب آخر من أهمية ارتداء المقاومة التمثيل والتضامن، فيمكن أن تكون
اختيارات الملابس بمثابة علامات دعم لمجموعة أو هوية معينة وعلامة تضامن مع قضية
معينة، ومن خلال ارتداء هذه الملابس يظهر الأفراد دعمهم لجهود المقاومة والصمود.
تعزز ارتداء المقاومة أيضاً الوعي المجتمعي، لأن قطعة الملابس أو الرموز الملبوسة
هذه يمكن أن تجذب الانتباه وتثير محادثات حول القضايا الاجتماعية والسياسية.
بشكل عام، يجسد "ارتداء المقاومة"
فكرة أن اختيارات الملابس هو أمر سياسي
يرمز للتعبير عن النفس وإعلان التضامن مع قضية ما، فهو يقوم بتسليط الضوء
على الرابط بين الملابس والتغيير الاجتماعي، ويسلط الضوء على الطرق التي يمكن
للأفراد من خلالها تسخير خياراتهم في الملابس لإظهار هويتهم وإعلان انتمائهم.


